السيد جعفر مرتضى العاملي
86
تفسير سورة هل أتى
ذلك . . وذلك يقلل من درجة الالتذاذ بها . . ويزيل أو يقلل من مستوى الثقة والطمأنينة لديه . . 3 - والعين هي البئر النابعة ، التي لا تنضب ، وعطاؤها ذاتي فيها ، فهي لا تحتاج إلى استقدام شيء من خارجها . وهذا يعطي شعوراً بالغنى عن الأغيار . . ويزيد من مستوى الطمأنينة والسكينة . . فإن الكأس لا تنضب بل هي بمثابة عين ، بل هي عين بالفعل يبقى تفجرها ، وعطاؤها مستمر ، وهو ذاتي فيها . وكونها عيناً فيه إشارة أيضاً إلى الغزارة ، وإلى الكثرة ، فضلاً عن الاستمرار ، وهذا مما يزيد في الطمأنينة والراحة أيضاً . . ثم إن نفس كونها عيناً ، يشر إلى أنه لا مشقة في الحصول على المراد ، من حيث إنها تتفجر ، ويطفح ، ويفيض ، ويجري محتواها إلى ما حولها . . « فِيهَا » : ثم أشار بكلمة « فِيهَا » إلى أن هذه العين ؛ في الجنة ، ليثير ذلك المزيد من البهجة ، والسرور . فبالإضافة إلى خلوه من جميع أنواع الكدورات والمنغِّصات ، التي لا يخلو منها شراب الدنيا ، نعم إنه بالإضافة إلى ذلك ، هو نظير من يشرب شرابه على ضفة نهر ، أو على قمة جبل مشرف على منظر خلاب ، فإن لذته بطعامه وشرابه تتضاعف بالقياس إلى لذته لو شربه في داخل غرفة عادية ، مبعثرة الأثاث ، سيئة المظهر والمنظر . . مع أن نفس تناول الطعام ، وإحساس الذائقة به لا يختلف في الحالتين . . « تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً » : 1 - ويلاحظ : أنه تعالى لم يقل : عيناً سلسبيلاً ، بل قال : « تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً » ، ولم يذكر من الذي يسميها بهذا الاسم . .